رسالة الكلمة: المقالات

العدد: 26،  تشرين الثّاني 2011
 

الموضوع: من هم؟
 

عنوان المقال: عبادة الشّيطان: وهمٌ أم حقيقة؟

الكاتب:     جوسلين وردان
 

المقدمة: "أيها الشّيطان... خذ روحي... ويا غضب الإله دنّسها بالخطيئة وباركها بالنّار... والإنتحار... لابدّ أن أموت"،"يا ربّ الظّلمة أنا أستدعيك... خُذ نفسِيَ الشّهوانيّة... أنا أعلم مَن بانتظاري عند جسر الموت، إسمه الشّيطان، هناك يقف متوهّجًا... أيّها الشّيطان لا تتخلّى عنّي أنا بانتظارك لتأخذني". هذه كلمات بعض الأغاني الّتي تُغنَّى في حفلات عبدة الشّيطان. فماذا عن هويّتهم؟ متى ظهروا؟ وماذا يجري داخل غُرَفِهم المظلمة؟

نشأتهم وظهورههم
اختلفت الآراء في نشأة وظهور هذه الجماعات الشّيطانيّة. فيُرجّح بأنّها بدأت في القرن الأوّل للميلاد عند الغنوصيّين. ثمّ ظهرت في الغرب على يد البريطانيّ "ألستر كراولي" عام 1900. ولكنّ الكاهن اليهوديّ الأصل "أنطون لافي" أحياها في عصرنا الحديث، إذ أسّس "كنيسة الشّيطان" في سان فرانسيسكو في 30 نيسان 1966، ووضع كتاب "الإنجيل الشّيطانيّ" سنة 1969. إنتشرت هذه المنظّمة في كلّ من أمريكا وأوروبّا وأفريقيا وأستراليا وحتّى في عالمنا العربيّ.
ففي لبنان، وفي أواخر عام 1995، "تمّ توقيف مسوّقين لأشرطة وأسطوانات ممغنطة في مطار بيروت تتضمّن موسيقى صاخبة ومعكوسة وكلمات شيطانيّة". وفي 23 آذار 2000، وبحسب التّقارير الأمنيّة اللّبنانيّة، تمّ توقيف 50 شخصًا، وكُشِف عن 11 حالة إنتحار سببها عبادة الشّيطان. فيُحكَى عن انتحار شاب في السّادسة عشرة من العمر من خلال إطلاق النّار على رأسه. وبعد التّحقيق بالحادث ثَبُتَ أنّه كان ينتمي إلى عبدة الشّيطان، إذ وُجِد في منزله صور لأعضاء من إحدى فرق الموسيقى المشبوهة ولرسوم لجماجم. كما يُحكَى عن عازف موسيقى، في السّابعة عشرة من العمر، انضمّ إلى جماعةٍ تنظّم حفلات موسيقيّة في أماكن منعزلة. فأغوته بتلبية جميع طلباته. لقد كان في البداية يجهل هويّتها، ولكن سرعان ما اندمج بها فابتدأ يتعاطى المخدّرات. وانقلبت حياته رأسًا على عقب، إذ أصبح يتردّد معها إلى المقابر لتنظيم إحتفالاتهم وطقوسهم وما تتضمّنه من علاقات جنسيّة وتقديم ذبائح حيوانيّة وبشريّة. لاحَظَ أهله تصرّفاته الغريبة، وبعد جهدٍ جهيد استطاعوا ردعه عن المضيّ في هذا الطّريق.
مَن هم وبِمَا يؤمنون؟
عبدة الشّيطان هم أناس سلّموا أنفسهم بالكامل لإبليس. فهم يعتبرون أنّ الله ظلمه حين طرده من الجنّة، وعليهم مساعدته لاسترجاع مجده المُغتَصَب. كما أنّهم لا يعترفون بجهنّم ولا بالدّينونة الأبديّة. وهم يؤمنون بأنّ الإنسان هو الهٌ، وهو سيّد مصيره الأبدي. كما يسعون إلى تحقير الأديان الأخرى. وشعارهم في الحياة هو اغتنام الفرص للإنغماس في كافّة الملذّات والشّهوات قبل الممات. وهم يحرصون دائمًا على نشر أفكارهم وكتبهم وموسيقاهم واستقطاب المراهقين وتحريضهم على الفسق والدّعارة والقتل وجميع أنواع الشرّور.
الإشارات والرّموز التي يُعرَفون بها
يُعرَف عبدة الشّيطان ببعض المظاهر الخارجيّة. فلديهم قصّات شعر معيّنة، وأوشام بأشكال شيطانيّة متنوّعة في كلّ الجسم. بالإضافة إلى الخلاخيل والاقراط والعقود والأساور ذات الأشكال المخيفة. كما أنّهم يرتدون ملابسًا سوداء طُبِعَت عليها نقوشٌ ورموزٌ شيطانيّة. وتتميّز نساؤهنّ بطلاء أظافرهنّ وشفاههنّ باللّون الأسود إشارة للشّر وللموت.
وهم يستخدمون أيضًا بعض الرّموز السّريّة، كرأس الكبش الّذي يمثّل إلههم، والعين الثالثّة، والنّجمة الخماسيّة المعكوسة والنّجمة السّداسيّة المُستخدمتان في السّحر، والحيّة الّتي تلفّ الكرة الأرضيّة، والصّليب المعكوف، والصّليب المقلوب، والصّاعقة المزدوجة الشّعار المشترك بينهم وبين النازيّين، والرّمز fff المأخوذ من الفراعنة والّذي يشير إلى الرّقم 666، كونه الحرف السّادس من الأبجديّة. وعلامة مميّزة، ألا وهي تجميع أصابع اليَدّ ورفع السبابة والخنصر لتبدو بشكلها كقرون الشّيطان. كما أنّ لديهم أعيادًا مقدّسة، أعظمها عيد الــ Halloween حيث تُطلَق فيه أرواح الموتى.
نوع الموسيقى الخاصّ بهم
تلعب الموسيقى الصّاخبة دوراً هاماً في العبادة. وأكثر ما يستمعون إليه هو موسيقى Heavy Metal و Hard Rock .  فالبعض منهم قام بدمجها بكلماتٍ لنشر أفكارهم. وآخرون حاولوا تسجيل رسائل خفيّة عند إدارة الأسطوانة بطريقة معكوسة. وهذا النّوع من الموسيقى يُعتَبَر السّلاح الأكثر فعالية في استقطاب الشّباب لِمَا له من أثرٍ فعّال عليهم. فهو يُخدِّر العقل، ويعطِّل الحواس، ويسبّب حالة من الهستيريا والهلوسة، ويدفعهم إلى تدمير الذّات والإنتحار وارتكاب أعمالٍ إجراميّةٍ دون الإحساس بالذّنب. كما أنّ الاستمرار في الاستماع إليه ما هو إلاّ استدعاء لقوّات الشّرّ الرّوحيّة. وهنا بعض الأغاني المشهورة لديهم: Hotel California،  Desecration، Homage For Satan، Highway To Hell، Suicide Solution، Satan، و Bridge of Death .
كيفيّة جذب الأفراد وانضمامهم
يقوم عبدة الشّيطان بجذب المراهقين من خلال إقامة حفلاتٍ بعيدةٍ عن كلّ الشُّبُهات الشّيطانيّة. ففي البداية، يتمّ تصنيف المدعوّين واختيار المناسب منهم. فتبدأ معهم علاقة سطحيّة، ثمّ يكشفون لهم شيئًا   فشيئًا عن أسرارهم. وفي حال قرّر أحدهم الإنضمام إليهم، يخضع لبعض الإختبارات القاسية ليختبروا مدى صدقه وولائه. فإذا نفّذ الشّروط المطلوبة منه، كالقيام بأعمال جنسيّة قذرة، تُجرى له عمليّة الإنضمام التي تختلف من جماعةٍ إلى أخرى. فيرتدي معطفًا أبيض ويتقدّم إلى الكاهن الذي يرتدي معطفًا أسود. ويُطلَب منه نزع ثيابه والجثوّ عاريًا أمام المذبح المليء بالشّموع. ويُجرَح في يده، ويُصفّى الدّم في وعاءٍ حيث يُوَزّع لكافّة الأعضاء ليشربوا منه. كما يتمّ تعميدهبرشّ دم أو ماء قذر على رأسه، عندئذٍ يقوم بتسليم حياته بالكامل للشّيطان. ويتعهّد أمام الجماعة بعيش حياةٍ مكرّسةٍ له من خلال قبوله الإشارات والرّموز الخاصّة بهم. ثمّ يدخل غرفة التّطهير حيث يُدفَن لساعاتٍ أو يُجلَد. وفي حال قرّر الإنسحاب، تُمارَس عليه كلّ أنواع الإرهاب. وقد يُقتَل خوفًا من أن يَكشِف أسرارهم أمام القضاء.
طقوس عبادتهم
يُمارِس عبدة الشيطان طقوسهم الدّينيّة في المقابر أو الأماكن المُوحِشَة أو الهياكل المهجورة. وهذه الطّقوس هي إمّا جنسيّة أو دمويّة. فلديهم ما يُعرَف بالقدّاس الأسود. وهو يُقام في منتصف اللّيل وفي غرفةٍ مظلمةٍ تُنيرها الشّموع في كافّة جوانبها. وهذا القدّاس يختلف من مجموعة إلى أخرى. فأحيانًا يؤتى إلى الكاهن الأعظم بديكٍ، فيقوم بذبحه بالخنجر، ويشرب من دمه ويمرّر الكأس على الحاضرين. ويلي ذلك رقصة الخلاص حيث يتناول خلالها الأعضاء المخدّرات والكحول ويبدؤون بالتّعرّي وبممارسة الجنس والشذوذ مع كلّ أنواع التّعذيب وصولاً للتضحية بفتاة تُقدَّم كقربان على المذبح. وهذه العمليّة تتمّ في جوّ من الفرح والبهجة إذ يحسد الأعضاء الضّحيّة لأنّها ستسبقهم إلى الأمجاد وستلتقي معبودهم. والجدير بالذّكر هو أنّ هذا القدّاس يتّسِم بالتّجديف والتّهكّم على الله وعلى المسيح إلى جانب حرق عددٍ كبير من الكتب المقدّسة.
كما أنّ لديهم القدّاس الأحمر حيث يتمّ خلاله تقديم القرابين البشريّة وعلى الأرجح من الأطفال. فيُذبَح طفلٌ رضيع، ابن أو بنت زنى، ويكون عادةً من أبناء إحدى الأعضاء. فيُجمع دمه في كأس ويُقطَّع إلى أشلاء ويتمّ تناوله. والهدف من إجراء هذا الطّقس هو استرضاء الشّيطان واستمداد قوّة من جرّاء تناول اللّحم البشريّ.
أمّا أغرب طقوسهم هو نبش قبور الموتى، وإخراج الجثث لا سيّما الحديثة الوفاة، والعبث بها وممارسة الجنس معها والرّقص عليها. كما يذبحون قطّةً أو كلبًا فيمرغون أيديهم ووجوههم بالدّم ويشربون ما يتبقّى منه. وإذا لم تتواجد هذه الحيوانات يقومون بخدش أيديهم حتى تسيل الدّماء. ويلي هذه العبادة جوّ من الرّقص على موسيقى الرّوك الصّاخبة وتعاطي المخدّرات.
 كيفيّة تربية أطفالهم
ينشأ أطفالهم على فكرة أنّهم شياطين وأنّ إلههم الأعظم هو الشّيطان. ويستخدم الأهل أساليب عديدة معهم ليؤهّلوهم للإنضمام إلى هذه المنظّمة في المستقبل. فيمارسون عليهم التّنويم المغناطيسي، ويجبرونهم على تعاطي المخدّرات، ويعاملونهم باحتقار وإذلال، كما يعزلونهم لفترة طويلة داخل تابوت أو صندوق. يمنَعونهم عن الأكل والشّرب ويُعلّقونهم من الأرجل أو اليدين. كما يجبرونهم على قتل الحيوانات بسكّين أو خنجر ممّا يؤدّي إلى قتل مشاعرهم وأحاسيسهم وبالتّالي شعورهم بالذّنب. ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل يقومون بطمس القيم والأخلاق عندهم إذ يجبرونهم على حضور الحفلات الجنسيّة وارتكاب الفحشاء واستقاء الدّماء وتناول اللّحم البشريّ، وصولاً إلى إجبارهم على النّوم مع الموتى.
نظرة الكتاب المقدّس
لقد قاومت المسيحيّة على مرّ العصور هذه البِدع الشّيطانيّة، متمسّكةً بكلمة الله التي تحذّرنا من الأرواح المضلّة وتعاليم الشّياطين المنتشرة في العالم. كما تُحذّرنا من المعاشرات الرّديّة لأنّها تُفسِد الأخلاق الجيّدة (1كورنثوس 33:15). فنهاية أتباع هذه المنظّمة ستكون بحيرة النّار والكبريت المعدّة لإبليس وملائكته (متّى 41:25) حيث سيُعَذَّبون نهارًا وليلاً باللّهيب (رؤيا يوحنّا 15:20). ولكنّ المسيح يدعو كلّ مَن تورّط في هذه الجماعة الى الحريّة، بالرّجوع إليه، قائلاً: "إن حرّركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحرارًا" (يوحنّا 36:8).
فما أكثر المراهقين في أيّامنا هذه الّذين يرتعبون من عبدة الشّيطان وهم يتصرّفون مثلهم دون أن يدروا. فيُشاكلونهم من خلال قصّات شعرهم، ورسم الأوشام على أجسادهم، والاستماع إلى أغانيهم وموسيقاهم، والتّواجد في حفلاتهم، بالإضافة إلى تناول الكحول وتعاطي المخدّرات وممارسة الفحشاء.

   

 
تعليقات القراء
4/29/2012 11:30:32 AM
الاسم: 
Imad A. Aoun d

البلد: S.Arabia
التعليقVery interesting article.We should fight these heresies and enlighten our youth.Good Luck

 
اضف تعليقك على هذا المقال
* نطاق مطلوب

الاسم*
1065

البلد*

عنوانك الالكتروني

تعليقك*
 * أكتب الرقم 1065 في هذه الخانة